مراجعات

Rise of The Tomb Raider


بعد إعادة اطلاق ناجحة لسلسلة Tomb Raider من قبل المالك الجديد للإسم Square Enix في 2013، فاجأ الناشر العريق الجميع بخطوة غير متوقعة هي حصرية الجزء المكمل للسلسلة لأجهزة الـ Xbox. قرار سبب الكثير من الجدل بين اللاعبين والنقاد وحتى المحللين الإقتصاديين حول أهمية هذه الخطوة وجدواها. أعلن لاحقاً أن الحصرية مؤقتة وأن اللعبة ستصدر للحاسب الشخصي في بداية عام 2016، ولجهاز الـ PlayStation 4 في نهاية عام 2016. مراجعة اليوم مبنية على نسخة الحاسب الشخصي وهي ما سيتم تقييم اللعبة بناء عليه من النواحي التقنية وخلافه. بعد انتهاء جدل الحصرية وكل الزوبعة الإعلامية التي أحاطت بهذه اللعبة، هل كانت Rise of The Tomb Raider تستحق فعلاً؟

 

قصة أكثر شخصية وأقل تميزاً

القصة في هذا الجزء هو تكملة مباشرة لإصدار 2013. فبعد أن عاشت لارا تجربتها الأولى ضد الظواهر الخارقة للطبيعة والتي لا يمكن تفسيرها بالعلم البشري الحالي، بدأت تعيد التفكير في صفحات منسية من ماضيها. أهم هذه الصفحات كان والدها المتوفي الذي ضيع آخر أيام حياته وهو يطارد أسطورة عن سر الخلود، مدعياً وجود منظمة سرية تطارد نفس السر ومتجاهلاً سخرية الجميع منه. لارا لم تصدق ترهات أبيها يوماً، لكن بعد أن عاشت أشياء لا يفسرها العقل، بدأت تفكر أن ربما عليها أن تلقي نظرة إضافية على أبحاثه القديمة.

 

رغم إبتلاء الجزء الأول بمستوى كتابة غير مرضي، إلا أنني لطالما وجدت قصته مسلية ومميزة بشكل عام، وكانت فكرة الضائعين على جزيرة مليئة بالظواهر الغريبة ترفض خروج من يدخلها بشتى الطرق فكرة شيقة ومختلفة عن عموم الألعاب (حتى وإن تشابهت المسلسل الشهير Lost)، فلارا هناك لم تكن بطلة تدفع نفسها ضد المجهول، بل كانت فتاة تحاول الهروب طوال الوقت رغم فضولها لحل سر الجزيرة. التوجه الشخصي في قصة Rise of The Tomb Raider راق لي في البداية، وبشرني بمستوى كتابة أفضل من الجزء السابق وقصة أفضل تكويناً. استعمال الأحداث التي عاشتها لارا لتطوير شخصيتها ودفعها لنبش صفحات قديمة من الماضي كانت فكرة شيقة، لكن اللعبة ضيعتها بتحويل السيناريو إلى الرحلة التقليدية المعتادة للبحث عن الكنز. مع المنظمة الشريرة، وصديق البطلة الوفي، والعشيرة القديمة الطيبة التي تساعد البطلة، وكل العناصر التي لابد انك حفظتها من زمن بعيد إن كنت ممن شاهدوا سلسلة Indiana Jones الشهيرة. الشخصيات بشكل خاص كانت في غاية الرداءة بين مجموعة أشرار كاركتاريين، وحلفاء لا أهمية لهم إلا التعليق على تغير شخصية لارا على مدار اللعبة، لإعطاء وهم أن لارا “تتطور”، رغم أن أعمالها وتصرفاتها لا توحي بأي تطور. Rise of The Tomb Raider، بإلتزامها المزعج بخلطة إينديانا جونز المعتادة، ضيعت فرصة في تقديم قصة أفضل وأقوى وأكثر شخصية.

 

عالمٌ أكثر إنفتاحاً ومقابرٌ حقيقية

رغم النجاح الباهر للجزء الأول على المستويين النقدي والجماهيري إلا أنه حصل على نصيبه من الإنتقادات من محبي السلسلة القدامى. أهم هذه الإنتقادات كان كون “المقابر” في لعبة إسمها “مقتحمة المقابر” إختيارية! الفريق المطور Crystal Dynamics مستجيباً لضغوط السوق جعل طور القصة في إصدار 2013 خالياً بشكل كامل من الألغاز، وجعل الألغاز عبارة عن غرف صغيرة إختيارية متناثرة حول العالم لمن يحبها. في Rise of The Tomb Raider يتغير الوضع بعض الشيء، فهنالك كمية ألغاز لا بأس بها في طور القصة، ومعباد ومقابر حقيقية عملاقة تزورها كجزء من رحلة لارا لإيجاد سر الخلود. أما المقابر الإختيارية فأصبحت أكثر بكثير وأضخم وأصعب، وستعطي محبي السلسلة القدامى بعض التحدي ولحظات حك الرأس في محاولة معرفة حل لغز المقبرة، او حتى تحديد مكانها، حيث أن الوصول للمقابر في حد ذاتها أصبح تحدٍ مسلي في هذا الجزء.

 

لا يعني هذا بالطبع أن توجه Rise of The Tomb Raider إختلف عن الجزء الماضي، أو أن من كره توجه الجزء الماضي من المحبين القدامى سيعجب بتوجه هذا الجزء، لا. Rise of The Tomb Raider يتبنى توجه الجزء الماضي بشكل كامل، مع إصلاح مواطن الضعف وصقل مواطن القوة. قلة الألغاز وسهولتها كانت موطن ضعف واضح بالجزء الأول، ورايز أصلحه بشكل أرضاني للغاية.

 

ماميز هذا الجزء عن سابقه أيضاً هو العالم. عالم رايز أوسع وأكثر إنتفاحاً بشكل كبير من جزيرة الجزء الأول. مليء بالأسرار والكهوف والمقابر المخفية والأسلحة والكنوز. رايز تأخذ صفحة من كتاب ألعاب الـ RPG أيضاً، بإضافتها للمهمات الجانبية التي تأخذها من سكان سيبيريا. المهمات لا تخرج عن نوعية إطفاء أبراج الاتصالات وإنقاذ الرهائن، لكنها تكافأك بملابس ودروع وأسلحة مميزة لا يمكنك الحصول عليها في اللعبة بأي طريقة أخرى مما يجعل لعبها مستحسناً ومكافئاً للاعب. عنصر RPG آخر تواجد في الجزء الأول هو تطوير لارا وأسلحتها في المخيمات، وهو عنصر يعود هنا بشكل أعمق من السابق. للارا الكثير من القدرات المفيدة التي تضيف فعلاً للعبة، وستجد نفسك محتاراً أي قدرة عليك ان تطورها، وستجد أسلوب لعبك يتغير ليناسب القدرات التي إخترتها.

 

قفزة في تصميم المواجهات

“النظام القتالي” – إن صح التعبير – كان ممتازاً في Tomb Raider السابقة. Crystal Dynamics تمكنوا من تمييز أسلوب لارا القتالي عن باقي أبطال ألعاب التصويب بتركيزهم على سرعتها وقدرتها على التفادي بالإضافة إلى إستعمالها للقوس والسهم كسلاح رئيسي. للأسف، تصميم المواجهات في اللعبة نفسها على العكس من النظام القتالي، كان غاية في التقليدية مثله مثل أي لعبة تصويب أخرى، ولا يستفيد فعلاً من قدرات لارا وأسلوبها المختلف.

 

لحسن الحظ، Crystal Dynamics لاحظوا موطن الضعف هذا وحسنوه بشكل كبير في رايز. في الواقع؟ المواجهات كادت تكون جزئيتي المفضل في اللعبة كاملة هذه المرة! المناطق أصبحت أوسع ومتعددة الطبقات، مما يسمح للارا في إستخدام سرعتها وقدرتها على القفز والتسلق في المواجهات. تمت إضافة القدرة على تسلق الشجر والقفز بينه كذلك لتدعيم عنصر الطبقات المختلفة في المعارك. توزيع الأعداء أصبح أذكى وأفضل ويمنح اللاعب في أغلب الوقت الخيار بين التسلل أو قتل الأعداء أو حتى المزج بين الأسلوبين.

 

لارا نفسها إكتسبت عدة قدرات جديدة للإستفادة من توجه اللعبة المختلف في المواجهات، وكانت أغلب هذه القدرات مرتبطة بقوسها الذي يبدو أنه إستبدل المسدسين من الأجزاء القديمة كسلاح لارا الأيقوني الجديد. يمكن للارا الآن ان تصنع سهاما تطلق غازاً ساماً عند ملامستها للأعداء، مما يعطي اللاعب القدرة على التخلص من أكثر من عدو بنفس الوقت وبشكل صامت. كذلك يمكن للارا الآن تحديد عدوين بالقوس والإطلاق عليهما بشكل متتابع مما جعل إستعمال القوس أسرع وأمتع من أي وقت سابق. وجدت نفسي في أغلب المعارك أحاول التسلل بين الأعداء والقفز بين الأشجار وتسلق الجدران وإستخدام قدرات لارا المختلفة لأخرج من منطقة الأعداء بدون أن أكشف، ورغم كون الذكاء الإصطناعي للأعداء سيء ويسهل خداعهم، إلا أن تصميم المناطق كان ممتازاً بما فيه الكفاية ليجعل التسلل تجربة ممتعة للغاية رغم هذا.

 

نسخة حاسب شخصي من أجمل ما قد تلعب

ذكرت في بداية المراجعة أن النسخة التي نراجعها هنا هي نسخة الـ PC، ويالها من نسخة. فرغم كون مظهر اللعبة على الـ Xbox One ممتاز بما فيه الكفاية، إلا أن Crystal Dynamics قرروا – بالتعاون مع NVidia – إتخاذ الطريق الصعب، وإستغلال أحدث التقنيات المتوفرة لدفع نسخة الحاسب الشخصي لأفضل مايمكن لها. على رأسها تقنية الـ HBAO+ الثورية، التي تتخلص من الشوائب الرسومية وتمنح مستوى إضاءة محيطية غير مسبوق لألعاب الفيديو. بالإضافة إلى الـ Hardware Tessellation الذي يحسن تفاصيل الأرضية والصخور والأشجار ويعطيها طابعاً أكثر واقعية.

 

مظهر Rise of The Tomb Raider الرائع ليس محض إستعراض تقني، بل يعود الكثير من فضله إلى الفنانين الرائعين في Crystal Dynamics، الذين قدموا توجه فني رائع لبيئات اللعبة، بين المناطق الثلجية القاحلة والمعابد الغاية في الجمال المعماري والقرى المليئة بالبيوت الخشبية والطينية المصنوعة باليد، الرحلة في عالم رايز كانت رحلة مليئة بالجمال.

 

خلف كل الجدل عن حصريتها، عن كونها لعبة Cross Gen، وحتى عن توجه السلسل الجديد بشكل عام، هناك لعبة مغامرات ممتازة في Rise of The Tomb Raider. بتصميم مراحل ومواجهات ممتاز، بيئات جميلة تحبب لنفس إستكشافها، كمية لا بأس بها من الألغاز الممتعة، و15 ساعة لإنهاء القصة الرئيسية فقط، رغم بعض الملاحظات هنا وهناك، Rise of The Tomb Raider هي خطوة إضافية للأمام بعد الجزء السابق، وإصدار ممتاز آخر في سلسلة واعدة.

 

  • تصميم مواجهات ممتاز

  • كمية ألغاز جيدة بمستوى تحدي مرضي

  • مناطق أوسع وعنصر إستكشاف أقوى

 

  • قصة مكررة ومحبطة

  • ذكاء اصطناعي سيء للأعداء

[c5ab_percentage c5_helper_title=”” c5_title=”” title=”90%” percentage=”90″ ]
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليق

avatar
  Subscribe  
الأحدث الأقدم الأكثر تصويتاً
نبّهني عن
إغلاق
إغلاق