ملاحظة! لمعرفة تقييم اللعبة وسلبياتها وإيجابيتها ندعوك لتحميل العدد السابع عشر من مجلتك المجانية FG.

قدوم Digimon Story Cyber Sleuth للغرب – على عكس اللعبة نفسها – لم يكن سهلاً. نامكو بانداي كانت في كامل قناعتها بكون إسم Digimon قد أكل عليه الدهر وشرب في الغرب، وأن إصدار هذه اللعبة – الحصرية للـVita المتعثر في وقتها – هناك ليس إلا خسارة مضمونة. إحتاج الأمر أكثر من 60 ألف توقيع لإقناع نامكو أن هناك من يريد هذه اللعبة في الغرب. رغم هذه التوقيعات، قامت نامكو – بذكاء – بأخذ بضعة احتياطات قبل الإصدار الغربي. أولها هو إصدار نسخة Playstation 4 بجانب نسخة الفيتا للوصول لقاعدة مستخدمين أكبر، وثانيها هو عدم دبلجة اللعبة للإنجليزية، والإكتفاء بترجمتها مع الحفاظ على الأصوات اليابانية. وصلت اللعة للغرب أخيراً بعد عناء، فهل كانت تستحق؟

تجري أحداث اللعبة في عالم مستقبلي حيث أصبح الخط بين العالم الحقيقي والإنترنت رفيعاً لا يذكر، وأصبح الواقع الإفتراضي جزءاً مهما من الحياة اليومية كل شخص. الجانب السلبي هو أن الجرائم الإلكترونية زاد عددها وأصبحت أكثر خطراً، خصوصاً مع ظهور برامج غامضة تفكر بذكائها الإصطناعي الخاص ويمكنها إختراق أي نظام حماية، هذه البرامج تم تسميتها من قبل الهاكرز باسم “Digimon“.

  • كتابة ركيكة، شخصيات مزعجة

علي أولاً أن أعترف أن القصة الرئيسية ليست سيئة. في الواقع، النصف الثاني منها يتعمق في جوانب من عالم الديجيمون لطالما تمنيت استكشافها. هناك أفكار جيدة فعلاً في قصة Cyber Sleuth. للأسف هذه الأفكار الجيدة فقدت كل قيمتها بفضل مستوى الكتابة الركيك والشخصيات المنفرة. الشخصيات تنقسم بين مجموعة من الشخصيات الأنثوية في ملابس خادشة للحياء تتكون أغلب حواراتهم من “المواعدة” و”هل سيعجب بي الأولاد ام لا؟” بشكل يتودد بوضوح إلى جمهور الأوتاكو في اليابان، ويناقض جذور السلسلة كسلسلة موجهة للأطفال، بالإضافة إلى شخصية ذكورية واحدة هي صديق البطل Arata، الذي يلعب دور الفتى الغامض الأكبر عمراً بقليل المعتاد في هذه النوعية من القصص.

مستوى الحوار متدني جداً بشكل يناسب مستوى الشخصيات، هذه لن تكون مشكلة كبيرة في العادة بلعبة من هذا النوع، لكن Cyber Sleuth – بشكل وقح – تركز للغاية على القصة والحوارات، وكميتهم بالفصول الأولى من اللعبة أكبر حتى من كمية الجيمبلاي. وفوق هذا، Cyber Sleuth لا تسمح لك بتخطي العروض أو تسريع المحادثات، مما يثبت الجانب القصصي في اللعبة كأضعف عناصرها.

  • أنظمة لعب إدمانية

كل هذا يتغير عندما تقرر Cyber Sleuth اعطاءك التحكم، فتصبح واحدة من أمتع الـRPG الياباني المتوفرة على الـPS4، إن لم تكن أمتعها. Cyber Sleuth تقدم مكتبة تتكون من 242 Digimon مختلفين من أجزاء الأنمي الخمسة الأولى، وكل واحد منهم يمتلك – بجانب مكتبة الهجمات المعتادة التي يمكن للجميع تعلمها – هجمته الخاصة التي لا يشاركها فيه أي Digimon آخر، تجميع هذه الديجيمونات وتطويرها هي جوهر أسلوب اللعب في Cyber Sleuth ومتعته الكبرى.

مصطلحات “صيد” و”تطوير” قد تدفعك مباشرة في التفكير بسلسلة Pokémon، لكن التشابهات بينها وبين Cyber Sleuth تتوقف هنا. فالطريقة التي تتعامل فيها اللعبة مع الصيد والتطوير أقرب لسلسلة Shin Megami Tensi عموماً وPersona 3 خصوصاً من أي شيء آخر. يمكنك صيد الديجيمونات عن طريق مقاتلتها أكثر من مرة، وبعد كل قتال تزيد نسبة مئوية تسمى بالـScan Rate، عندما يصل إلى 100%، تحصل على الديجيمون. كل ديجيمون لديه شبكة تطويرات مختلفة ومعقدة، وكل تطور يتطلب شروطاً خاصة من الديجيمون، مثل أن يتجاوز مستوى هجومه رقماً معيناً، أو أن تمتلك أداة معينة، أو أن تنهي مهمة جانبية أو تتخطى نقطة معينة بالقصة. إنهاء المتطلبات المختلفة وفتح التطورات الجديدة لكل ديجيمون كان تجربة بقمة الإدمانية بالنسبة إلي.

اللعبة نفسها هي “دنجن كراولر” بنظام مهمات، بمعنى أنك تأخذ المهمة التي ترميك في “دنجن” جديد حيث عليك مقاتلة الأعداء والحصول على الكنوز ومواجهة زعيم في نهايته. يمكنك بجانب الدنجنز التجول في مدينة طوكيو وزيارة معالمها المختلفة مثل أكيهابارا وشينيجوكو وغيرها من المناطق الحقيقية، أو التجول في عالم Eden الإفتراضي. الخلطة بين الدنجنز والتجول بالمدينة مشابهة للغاية لخلطة Persona، ومن لعبوها سيعرفون ماعليهم توقعه من هذه اللعبة.

  • نظام قتالي بسيط، مسلي، ومكرر بعض الشيء

النظام القتالي هي نقطة تشابه أخرى مع سلسلة Persona وإن كان يختلف في بعض النقاط عنها. اللعبة لعبة تعاقب أدوار حيث يتم تحديد دور كل Digimon عن طريق سرعته وبعض العوامل الأخرى. فريقك يتكون من 3 ديجيمونات والديجيمونات تختلف في النوع، الديجيمونات المائية لديها أفضلية على النارية والعشبية أضعف من النارية بشكل مالوف للاعبي الجينرا. يمكنك الإختيار في القتال بين الهجوم والدفاع وإستخدام ضربة خاصة وإستخدام أدواتك، كذلك يمكنك الهروب أو تبديل الديجيمونات المقاتلة بأحد ديجيمونات الإحتياط. النظام القتالي بسيط وسريع وممتع، وإمتلاك كل ديجيمون لضربة مميزة مختلفة عن باقي الديجيمونات أعطاه نكهة خاصة وخلق فضولاً في داخل اللاعب لتجربة كل ديجيمون جديد في أرض المعركة ليرى ضربته الخاصة. للأسف اللعبة يعيبها كونها سهلة بعض الشيء في المعارك لكن النسخة الإنجليزية أضافت مستوى صعوبة جديد لمن يريدون التحدى، وصعوبته لا بأس بها على الإطلاق.

للأسف، تطوير الديجيمونات يتطلب منك الكثير والكثير من القتال للوصول إلى الليفل المطلوب لديجيمونك ليتطور، بعض التطورات ستحتاج منك أن تعيد تطوير ديجيمونك أكثر من مرة وبالتالي قتالات أكثر وأكثر. النظام القتالي رغم كونه مسلي وسريع، إلا أنه ابسط من ان يحتمل كمية القتالات التي ستطلبها منك اللعبة، وستجد نفسك تشبعت منه قبل إقترابك من نهاية الرحلة التي تقارب الخمسين ساعة من اللعب.

تقنياً، Cyber Sleuth واحدة من أجمل الألعاب على الـVita. موديلز الديجيمونات البالغ عددهم مئتين واثنين وأربعين كلهم في غاية الإتقان وأفضل تجسيد ثلاثي الأبعاد للتصاميم الأصلية من الأنمي، وكل منهم يمتلك حركته الخاصة بأنيميشن ممتاز يعكس شخصيته واسلوبه القتالي. البيئات كذلك متقنة سواء مناطق طوكيو أو عالم إيدين الإفتراضي. نسخة الـPS4 لا تقدم أي تحسن رسومي يذكر عن نسخة الـVita، لكنها تعمل بدقة 1080P وبسرعة 60 إطار في الثانية. الموسيقى في اللعبة كذلك كانت نقطة قوة مع ألبوم من تلحين Masafumi Takada الذي عمل من قبل على سلسلة Danganronpa ولعبة The Evil Within. تاكادا قام بعمل ممتاز في ألبوم Cyber Sleuth، لكني تمنيت ألبوماً أكبر ليتناسب مع طول اللعبة، حيث أن الألحان تتكرر بعض الشيء على مدار اللعبة.

ختاماً، Cyber Sleuth هي لعبة RPG يابانية ممتعة بنظام تطوير إدماني. تقدم مستوى رسومي يدفع الفيتا لأقصى قدراته وألبوم موسيقي ممتاز. عابها سوء القصة الشديد والتكرار المزعج في الدنجنز. ان كنت من محبي السلسلة، عليك أن تعطي اللعبة فرصتها وستقدم لك ساعات من الإدمان، لكن إن لم تكن، فهناك خيارات أفضل.

ملاحظة! لمعرفة تقييم اللعبة وسلبياتها وإيجابيتها ندعوك لتحميل العدد السابع عشر من مجلتك المجانية FG.