image1

مر على نشأة صناعة الألعاب عشرات السنين، و مرت في هذه الفترة الطويلة بكثير من التغيرات و التطورات، ممّا نتج عن ذلك وضع معايير جديدة في كل حقبة زمنية، الألعاب قبل 40 سنة على سبيل المثال لم تكن مطالبة بتقديم قصة، و لا رسوم قوية و لا محتوى جانبي، و لا حتى محتوى كبير و لا تعدد لاعبين و غيرها من الأشياء التي ظهرت على مر الأجيال. اليوم الألعاب أصبحت مطالبة بتقديم الكثير و الكثير من العناصر، و لا شك بأن القصة أحد المطالب التي يطلبها جزء كبير من اللاعبين في أي لعبة، و بذكر القصة، هل هي حقا بتلك الأهمية في الألعاب لدرجة تقارن بأهمية القصة منتجات ترفيهية أخرى مثل الأفلام؟

Silent Hill

السرد القصصي في الألعاب بدأ منذ بدايات نهضة هذه الصناعة، و كان المطورون يهدفون لجعل عالم اللعبة ذو جاذبية أكبر للاعب، و أيضاً حتى يشعر اللاعب بأن هناك هدف وراء ما هو موجود في هذه اللعبة، أيضا إضافة عنصر التشويق في اللعبة و هو الذي يجعل اللاعب يهتم بشخصيات اللعبة و عالمها، على مر هذه السنين ظهرت العديد من الألعاب التي طورت مفهوم السرد القصصي في الألعاب، و من الأمثلة هي ألعاب Metal Gear من كوجيما و خصوصاً Metal Gear Solid الأولى التي كانت تعطي شعور بالسينمائية إلى جانب السرد القصصي القوي الموجود فيها و لا ننسى بأن القصة كانت عميقة بشكل لافت، و نالت اللعبة كل الثناء على ذلك، و القصة تحديداً كانت من أهم إن لم تكن أهم عنصر ساهم في صنع شعبية السلسلة، بعيداً عن إبداع كوجيما، نجد بأن كثير من ألعاب الآربيجي و خصوصاً اليابانية في حقبة جهاز العائلة كانت تقدم سرد قصصي، لكن مع جهاز السوبر نينتندو ارتفعت معايير السرد القصصي في ألعاب الآربيجي اليابانية، مع ألعاب مثل Final Fantasy VI و Chrono Trigger و غيرها من الألعاب، نعود مجدداً إلى حقبة جهاز البلايستيشن الأول و أمثلة كثيرة جداً لألعاب نجحت في تقديم قصص عميقة و رائعة من البداية إلى النهاية، و لعل الثورة التي أحدثتها Final Fantasy VII بقصتها العملاقة عبارة عن مثال بارز جداً و غيرها الكثير من الألعاب.

The Walking Dead

مع مر هذه السنين رأينا الكثير من الإبتكارات في السرد القصصي، فبعض الألعاب اعتمدت على السرد القصصي الصامت مثل Metroid، و ألعاب أخرى اعتمدت سرد القصة عن طريق المقاطع السينمائية مثل Metal Gear Solid، و ألعاب أخرى اعتمدت على الحوارات مثل ألعاب الآربيجي القديمة، و أيضا ألعاب قدمت سرد قصصي عن طريق الإستكشاف مثل سلسلة ألعاب السولز، و غيرها الكثير من الأمثلة، و جميع هذه الألعاب نجحت في إيصال قصص رائعة تجذب اللاعبين لها، يوجد ألعاب كثيرة نجحت فقط بسبب جودة القصص فيها، مثل ألعاب فريق Telltale، و أيضا ألعاب الروايات المرئية فهي غالباً لا تقدم أي نوع من أسلوب اللعب، و لكنها تحقق النجاح بسبب القصص الموجودة فيها.

Beyond

كما نرى الآن السرد القصصي في الألعاب أصبح مهماً جداً، و وجود قصة ضعيفة في أي لعبة يعتبر شيء سلبي لدى جزء كبير من اللاعبين، اليوم جميع الألعاب ذات التكلفة المرتفعة تحتوي قصة بشكل أساسي، و حتى العاب الإندي تقدم غالباً قصة، أما عن أهمية القصة مقارنة بالأفلام فهو موضوع عائدة إلى ذائقة اللاعب، بعض اللاعبين من الممكن أن يقبل بلعبة بدون قصة طالما تقدم له أسلوب لعب ممتع، بينما البعض الآخر غير مستعد لشراء لعبة بقصة ضعيفة أو بدون قصة، و حتى لو كانت بإسلوب لعب ضعيف، بينما الفئة الغالبة الآن بين المحترفين هي طلب لعبة بقصة قوية و اسلوب لعب ممتاز، و هذا ما نجحت في تقديمه الكثير من الألعاب.

في الألعاب الرياضية و الألعاب الجماعية و غيرها من الأنواع التي لا تقدم قصص خاصة بها، نجد بأن اللاعبين غالباً لا يطالبون بوجود قصة فيها، أما أنواع أخرى و لا سيما الآربيجي نجد اللاعبين يطالبون بقصة قوية فيها، و بالنسبة لهم أهمية القصة في لعبة آربيجي بنفس أهمية القصة في أي فلم، أما الألعاب المعروفة بالتركيز على أسلوب اللعب دون وجود قصة لن تكون أهمية وجود القصة فيها مثل أهمية وجودها في الأفلام، في الجانب الآخر نحن نعلم بأن الأفلام بدون قصة و سيناريو ستكون ناقصة نوعاً ما و المتعة في مشاهدة مثل هذه الأفلام لن تكون كبيرة، بينما الألعاب من الممكن أن تقدم الكثير من المتعة بدون أي قصة.

في النهاية أجد بأن إجابة السؤال هي لا و نعم في نفس الوقت، و هو أمر عائد إلى ذائقة اللاعبين، فهناك من يعتبر وجود القصة في الألعاب بنفس أهمية وجودها في الأفلام، و هناك من لا يهتم بوجود القصة من الأساس، و بالتأكيد نوع اللعبة يغير من طلبات اللاعبين، فبعض اللاعبين يعتبر القصة في ألعاب من نوع الآربيجي على سبيل المثال بنفس أهمية القصة في الأفلام بينما نفس اللاعب لن يهتم بوجود القصة من عدمه في لعبة من نوع المنصات، و المعايير تختلف من لاعب إلى آخر، لكن ما يمكننا تأكيده هو بأن الألعاب نجحت في جعل القصة مطلب أساسي لكثير من اللاعبين كما هي مطلب أساسي في الأفلام، و هذا إن دل على شيء فهو يدل على أن صناعتنا المفضلة أضخم من ما نتصور بكثير.