كانت لعبة Through the Woods من ألعاب الرعب التي أثارت اهتمامي، تجربة الديمو الخاص بها كان كافيا لُيظهر لي الكثير من الأشياء الفريدة، ومحاولتها اقتباس الكثير من الميثولوجيا الاسكندنافية أظهرها كلعبة تُحاول الابتعاد عن موضة ألعاب الرعب الحالية.

تاريخ الإصدار: 27/10/2016  | المطور: Through the Woods

الأجهزة: PC | النوع: رعب/استكشاف| الناشر: Through the Woods

حينما تختار امٌّ أن تأخذ ابنها لمكانٍ هادئ قرب بحيرة في منطقة من بلاد النرويج، تكون قد اتخذت أسوأ قرارٍ لها، يُختطف ابنها، لتكون مضطرة للحاق بمختطفه ومحاولة استعادة ابنها، ذلك لسوء الحظ يُجبرها على دخول غابة دون استعداد لذلك.

يتم في اللعبة سرد القصة من الأم، حيث انقسمت الحوارات على اثنين، حوارات تُحدِث فيها الأم نفسها أثناء اللعب تعليقا على ما يحصل، وحوارات تحصل في المستقبل يتم من خلالها سرد الأحداث بشكل عام، جاء هذا الأمر لاخباركم بالمزيد عن ماضي الشخصيات، وفي نفس الوقت اعطاءكم نظرة أوضح عن الأحداث التي تجري أمامكم.

حاولت القصة أن تبتعد عن سياق المعروف باستيحاء الكثير من الميثولوجيا الاسكندنافية، ولولا أن موارد الفريق محدودة، لكان ممكنا جدا أن نخرج بلعبة أفضل على مستوى القصة بتدخل الكائنات الخيالية والفانتازيا، إلا أنه كالعادة مع ألعاب المُطوروين المستقلين، تُعطي اللعبة للاعب شعورا بأنها مضغوطة وأجزاء منها مبثورة.

سأسمح لنفسي بتصنيفها كلعبة استكشاف، فالرعب فيها سطحي، وذلك لاختفاء تهديد حقيقي وقار، كل تهديد يظهر في البيئة يظهر في أماكن مُحددة، وغالبا ما يمكن نجاوزه بسهولة كبيرة جدا. اللعبة من منظور الشخص الثالث وأشياء كثيرة تغيرت منذ الديمو الذي جربت، بل وعود كبيرة لم يوفى بها على مستويات عديدة.

تمتلك الأم مصباحا، وهذا كل شيء، عن طريقة ستجدون طريقكم في الغابة المُظلمة ليلا، أو في الأماكن التي تفتقر لضوء النهار، تكتشفون البيئة محاولين تتبع أثر الابن أو مُختطفه، في الديمو كان بإمكانكم الاعتماد على ألعاب مضيئة تشبه الدببة التي خلّفها الابن وراءه، وكانت هذه الوسيلة الوحيدة لإيجاد الطريق، للاسف الأمر ليس بهذا الشكل في النسخة النهائية، الطريق واضح رغم أن البيئات واسعة، اللعبة ستأخذكم حيث هي أرادت وبالشكل الذي هي تريده، لتضع أمامكم كائنات خيالية لمحاولة افزاعكم، لكنها لا تفعل ذلك بالشكل الصحيح.

حاولت اللعبة أن تكون مُختلفة، ولن نظلمها لأنها غير مخيفة، هنالك لحظات مربكة بالفعل، حيث تجدون تهديدا مُعينا في البيئة عليكم تجاوزه، المشكلة أن تصميم البيئات غير ذكي، ويُمكن بسرعة إيجاد ثغرات لتفادي المواجهات، لأن المطور لم يضع حدودا معينة، فيمكن للاعب مثلا أن يصعد فوق الصخور أو يمر من خلف الأشجار لتفادي أي تهديد.

اعتماد اللعبة الكبير على القصة والاستكشاف، في البيئة توجد رسائل تُساعد على فهم القصة بشكل أفضل، وستجدون أن الاختطاف ليس بالاختطاف العادي وتقف خلفه أمور غريبة.

رغم أن اللعبة لم تفي بالكثير من الوعود، كأن ينتبه الأعداء لإضاءة المصباح، أو  لصوت الخطوات وغيرها، فإن واحدة من الأشياء التي تبدو أفضل وبمراحل كبيرة عن النسخة الأولية هي الرسومات، نستثني تفاصيل الشخصيات فقط، الييئة جميلة، وفيها بعض اللمسات الفنية الرائعة المأخوذة من الميثولوجيا، كأن تجد سيوفا مغروزة في الأرض، كما أن هنالك مجهودا لا بأس به في تصميم الوحوش، وأستغرب أن تصميم الشخصية الرئسيية يبدو كعمل هواة، وذلك متعلق بالحركة أيضا التي لم يتم تحسينها منذ نسخة الديمو.

تركيز اللعبة ومنذ النسخة الأولية على الأصوات كبير، في البداية كان ذلك خدمة لعامل الرعب والارتباك، لكنه أصبح في اللعبة الكاملة مسألة متعلقة بالاتقان فقط، وهذا يمثل بلا شك خسارة كبيرة، الواضح أن السبب خلفها هو ضعف الموارد.

لا تأخذ اللعبة سوى 3 ساعات ونصف تقريبا قبل ان تُغلق أحداثها، ربما أقل من ذلك بنصف ساعة لمن سيلعب دون اهتمام بتجميع الرسائل في البيئة واللعب بالشكل الذي يريده المطورون بعيدا عن استخدام الثغرات في البيئة لتفادي الأعداء.

اللعبة حاولت أن تعرض قصة مثيرة للاهتمام، نجحت في ذلك، وفشلت في تطبيق الأمر بالشكل الصحيح بتوالي الأحداث، لعبة استكشاف أكثر من كونها لعبة رعب، لكن يُحسب لمطوريها أنهم رفضوا تقديم شيء شبيه بالألعاب التي تصدر مؤخرا.